ابن الوزان الزياتي

173

وصف افريقيا

ابن وطنه . وعلى مدى إقامتنا كانت دار الإمارة تقدم لنا عجولا أو خرافا أو دجاجا ولما رأيت كثرة صغار المعز الموجودة في هذه المدينة ، طلبت من مضيّفي لماذا لا يقدمون لنا شيئا منها . فأجابني بأن هذا الحيوان يعتبر أدنى حيوان في المنطقة ولذلك يفضلون عليه في الإهداء الكبار من إناث المعز والتيوس . ونساء هذه المدينة جميلات وشديدات البياض . وهن تمنحن وصالهن للغرباء عن طيب خاطر إذا استطعن ذلك وبشرط أن يتم ذلك في الخفاء . ألمدين : مدينة في نفس الإقليم ألمدين « 282 » بلدة مجاورة للسابقة ، وعلى مسافة أربعة أميال « 283 » إلى الغرب منها ، وتقع في واد بين أربعة جبال مرتفعة ، وهي بقعة باردة جدا . ويسكنها نحو ألف أسرة وأهل « ألمدين » هم دوما في حالة حرب مع سكان « المدينة » . ( المذكورة في الفقرة السابقة ) . وفي أيامي استولى ملك فاس على هاتين المدينتين بواسطة تاجر من فاس وتم ذلك للأسباب الآتية : كان هناك تاجر فاسي ، كما سبق أن ذكرت ، مشغف حبا بفتاة صغيرة جميلة ، وقد وعده والدها بأن ينكحه إياها . ولكن في يوم العرس خطف الفتاة شخص كان زعيم المدينة . وقد كظم التاجر غيظه وطلب من هذا الزعيم السماح له بالرحيل . وعاد إلى فاس وقدم للملك هدية مؤلفة من أشياء جميلة ونادرة من هذه الكورة . وطلب منه ان يتفضل عليه ويعيره أربعمائة جندي راجل وثلاثمائة فارس ومائة من راشقي السهام يتعهد بنفقتهم جميعا . ووعد بأن يكتسح المدينة في قليل من الوقت وأن يحتفظ بها باسم الملك وأن يدفع كل سنة سبعة آلاف دينار ضرائب عن المنطقة . وقد قبل الملك هذا العرض وظهر كريما جدا ، إذ لم يترك على عاتق التاجر سوى نفقات راشقي السهام . وزوّده بكتاب يأمر به حاكم تادلة بأن يقدم للتاجر مثلهم من الخيالة ومن المشاة مع قائدين . وبعد أن أتم استعداداته على ما يرام قام التاجر المذكور ونصب معسكره أمام المدينة وحاصرها لمدة ستة أيام قام الأهلون في نهايتها وافهموا زعيمها بأنهم لا يريدون

--> ( 282 ) مدينة اختفت كما نجهل اسمها الصحيح ومكانها . ( 283 ) 4 ، 6 كم .